محمد والمسيح .. المشكاة الواحدة بقلم د ناجح إبراهيم
محمد والمسيح .. المشكاة الواحدة
بقلم د ناجح إبراهيم
• محمد والمسيح "عليهما السلام" يلتقيان في النبوة والرسالة فكلاهما من أولي العزم من الرسل،محمد من أمة العرب، والمسيح من بني إسرائيل، وكلاهما جاء ليصلح قومه والدنيا كلها ويسوسهم بالرفق والحلم والتدرج والأناة ، كلاهما يحب الآخر ويصدقه ، كلاهما أقرب الرسل للآخر زماناً ورسالة .
• وهل سيجد المسيح أقوي من محمد "صلي الله عليه وسلم" ليعرف الناس به ويدافع ويذود عنه.
• محمد وعيسي " ليس بينهما نبي " فقد استلم محمد راية النبوة والرسالة من عيسي، لتنتقل من بني إسرائيل للعرب، وتتحول من فلسطين إلي مكة والمدينة، وعيسي يبشر بمحمد " وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " ومحمد يثني علي المسيح ويقول:"أنا أولي الناس بعيسي " حباً وتواصلاً وموالاة ونصرة وتلاقح بين الرسولين والرسالتين.
• فالأنبياء جميعاً إخوة لا تعرف قلوبهم الأحقاد ولا الحسد والكراهية أو الإقصاء، وهي تختلف عن قلوب الناس ونفوس الساسة أو عباد المال والجاه.
• محمد والمسيح عيسى عليهما السلام أقرب الرسل إلى بعضهما البعض في كل شيء، ورسالتاهما تخرجان من مشكاة واحدة هي عبودية الخالق والرحمة بخلقه، فما جاء المسيح ليهلك الأنفس أو يقسو أو يشدد على الناس، ولكنه جاء رحمة لهم كما وصف نفسه "إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلصها"،وخلاصها يتحقق حين تبرأ من الجور والظلم والمعصية والطغيان وهكذا وصف القرآن رسالة شقيقه محمد "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" ووصفه أيضا ً بقوله "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ".
• لقد تشاركا في تخليص البشرية من الظلم والبغي الذين جثما عليها كالليل. الأبدي المطبق. وتشاركا كذلك في الأمر بالعبادة والتبتل في بداية التكليف بالدعوة والرسالة، فها هو ذا محمد يتلقى نداء ربه "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ" وهو نفس النداء نفسه الذي تلقاه عيسى "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" إنها التهيئة للرسالة وتحمل تكاليفها وأعباءها الثقيلة.
• وتشاركا أيضاً في أول كلمات دعوية يوجهها كلٌ إلى قومه فالمسيح يهتف في قومه "قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله- أي القيامة - فتوبوا وآمنوا بالبشرى"، وهو نفس الخطاب تقريباً الذي جاء به محمد "إن الرائد لا يكذب أهله والله لو كذبت على الناس جميعا ًما كذبتكم إني رسول الله لكم بين يدي عذاب شديد".
• وتشابها في تحمل الأذى فإذا كان المسيح قد أوذي في أمه العذراء وطعن فيها، فقد أوذي محمد في زوجته الطاهرة عائشة، وتشاركا الصبر على من آذاهما، ولو أراد كل منهما الرد والانتقام لفعل لكنهما من أهل العفو والإحسان.
• وأوذي كل منهما في نفسه حتى إن اليهود والرومان حاولوا القبض على المسيح والفتك به ولكن الله نجاه ورفعه إليه وأكرمه،وأوذي محمد قبل أن يؤذى أحد وكاد بعض المشركين أن يقتله أو يخنقه، وهاجر كل منهما كما أسلفنا محمد إلى المدينة وعيسى وأسرته إلى مصر.
• وتشاركا في التواضع وهضم الذات فهذا عيسى يقول عن نفسه "من قال إني صالح فليس أحد صالح سوى الله" إنه يتطابق مع قول شقيقه محمد لمن خاف منه "هون عليك يا أخي فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة" وقوله "إنما أنا عبدالله ورسوله".
• وتماثلا في العفو عمن أساء إليهما فهذا عيسى يقول "من قال كلمة على ابن الإنسان - يقصد نفسه - يغفر له"، وهذا ما فعله محمد مع قريش وثقيف الذين آذوه وضربوه وشتموه فدعا لهم ولم يدع عليهم "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
• وتشاركا في حب الفقراء والمساكين والبسطاء أو "الغلابة بلغة العصر" الذين لا سند لهم في الحياة، فصار كل منهما سنداً وعوناً لمن لا سند له أو عون، فهذا المسيح يهتف في الدنيا كلها "طوبى لكم أيها المساكين لأن لكم ملكوت الله"، وهذا محمد يدعو "اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين"، وخُير بين أن يكون عبداً رسولاً أو ملكاً رسولاً فتواضع لربه واختار أن يكون عبداً رسولاً.



تعليقات
إرسال تعليق