قصة القرد بانش ودميته المحشوة مقاطع تأسر القلوب وتملأ مواقع التواصل
قصة القرد بانش ودميته المحشوة مقاطع تأسر القلوب وتملأ مواقع التواصل
كتبت /منى منصور السيد
تعد قصة القرد "بانش" ودميته الشهيرة مزيجاً مؤثراً بين الفطرة الحيوانية والذكاء البشري في احتواء الأزمات السلوكية. بدأت مأساة هذا القرد الصغير، وهو من نوع المكاك الياباني، منذ لحظات ولادته الأولى في حديقة حيوان "إيتشيكاوا" باليابان، حين تخلت عنه والدته تماماً وسط موجة حر شديدة في شهر يوليو، تاركة إياه يواجه مصيراً مجهولاً. ولأن صغار المكاك تعتمد غريزياً على التشبث بفرأ الأم لبناء عضلاتها وتطوير شعورها بالأمان النفسي، سارع الحراس لإيجاد بديل يعوض هذا الفراغ العاطفي والجسدي، وبعد تجارب عدة، استقروا على دمية محشوة على شكل "إنسان غاب" تتميز بفرائها الطويل الذي يسهل التشبث به.
أصبح "بانش" والدمية ثنائياً لا يفترق، يجرها خلفه في أرجاء القفص رغم أنها تفوقه حجماً، مما حوله إلى أيقونة عالمية؛ لكن هذا التعلق بجماد خلق تحديات حقيقية في عملية اندماجه مع قطيعه. فمن الناحية السلوكية، يفتقر بانش لما يسمى "النمذجة"، حيث لم يتعلم أصول التواصل والتحية واللعب من أم حقيقية، بل قضى شهوره الأولى يتفاعل مع دمية جامدة لا تبادله ردود الفعل، مما جعل لغة جسده تبدو "غريبة" وغير مفهومة لبقية القردة.
علاوة على ذلك، تلعب الرائحة دوراً جوهرياً في قبول القطيع للأفراد الجدد، ووجود دمية قماشية مصنعة بجانب بانش قد يغير من رائحته الطبيعية، مما يثير ريبة القردة البالغة تجاهه كعنصر غير مألوف. كما أن ميله للالتجاء إلى دميته عند الخوف بدلاً من الانخراط في التفاعلات الاجتماعية قد يجعله يبدو منعزلاً أو ضعيفاً في نظر أقرانه الذين يختبرون بعضهم بالقوة والمبادرة. ورغم هذه الصعوبات الناتجة عن الصدمة العاطفية المبكرة، يراقب الحراس تآلفه التدريجي مع المجموعة كجزء من عملية تعلم طبيعية، مؤكدين أن احتكاكه الحالي بالقردة الأخرى هو "مدرسة اجتماعية" ضرورية ستنتهي يوماً ما باستغنائه الكامل عن دميته حين يجد أمانه الحقيقي داخل نسيج القطيع.


.jpg)


تعليقات
إرسال تعليق