صالح تواتي يكتب دراسة عن مقال الاعلامية دعاء عبد الباقي من الجزائر 🇩🇿
الدكتوره دعاء مصطفى عبد الباقي بين العمق الفكري والبصيرة النفسية دراسة تحليلية متعمقة في مسارات كتاباتها وأفكارها
بقلم صالح تواتي من الجزائر 🇩🇿
حين نقترب من نصوص الدكتوره دعاء مصطفى عبد الباقي نجد أن قيمة الكاتب ليست بعدد الروايات أو كثافة الإنتاج أو عدد الكتب المنشورة بل تكمن في عمق الفكرة ووضوحها وقدرتها على الوصول إلى القارئ بطريقة تجعل النص تجربة حية تتجاوز مجرد القراءة لتصبح مشاركة في تكوين معنى جديد في الوعي والفكر هذه الفكرة نفسها تضعنا أمام منظور جديد لتقييم أعمالها إذ نجد كل نص لها محطة مستقلة لكنها ضمن شبكة متكاملة من المفاهيم والرؤى التي تعكس مشروعها الفكري المتوازن
في نصها الوطن ليس حدودا على الخريطة بل هو الهواء الذي نتنفسه صباحا ومساء نرى كيف تحول الفكرة من رمز سياسي إلى تجربة نفسية مباشرة فالهواء هنا ليس مجرد استعارة بل يمثل الحاجة البيولوجية الملحة للحياة وهذا يفتح أمام القارئ أفقا إدراكيا لفهم الانتماء بوصفه شرطا للوجود وليس مجرد شعور ثقافي وهنا يمكن الوقوف أمام عمق قراءة الدكتوره للفكرة وكيف تجعل كل مفردة أداة لإعادة تشكيل الوعي الداخلي
وعندما تقول الحب ليس اندفاعا أعمى بل وعي يختار ومسؤولية تصون نجد حضور الأنا العليا بوصفها سلطة داخلية تنظم الانفعالات وتعيد صياغتها ضمن إطار وعي وقيم فهذه الوقفة تحوّل تجربة الانفعال من لحظة عابرة إلى مسار متوازن يسمح للقراء بإعادة برمجة تمثلاتهم العاطفية وربط الرغبة بالقرار وهذه القدرة على المزج بين الانفعال والوعي تجعل نصوصها مختلفة عن نصوص الكثيرين ممن يكثرون الكتابة ولكن تظل الأفكار سطحية أو تفتقر إلى البنية النفسية الدقيقة
وفي مقالتها الفراشة لا تولد ملونة بل تمر بمرحلة صمت وتحول قبل أن تخرج إلى الضوء نجد استدعاء لرموز التحول النفسي ولخبرة اللاشعور في النص فهي تجعل الألم والصمت جزءا من عملية التشكل والنضج وليس مجرد مرحلة سلبية فالتجربة هنا تتداخل بين الذات العميقة والوعي الخارجي وتعيد ترتيب العلاقة بين المعاناة والمعنى وبهذه الطريقة تقدم الدكتوره نموذج قراءة النفس وربطه بالسلوك الاجتماعي والوجداني
وعندما تكتب الإصلاح يبدأ من ضمير الفرد قبل أن يصل إلى مؤسسات الدولة تعيد مركز الثقل إلى الفرد وتؤكد على أن أي تغيير فعلي يبدأ من الداخل فهذه الرؤية تكشف عن فهم عميق للديناميات النفسية والاجتماعية وكيفية تأثير الضمير الفردي على البناء الكلي للمجتمع وهنا نرى كيف تستثمر الدكتوره أدوات التحليل النفسي لتقديم نصوص متوازنة بين الوجدان والفكر وبين الانفعال والقرار
وفي نصها الفطرة ميزان خفي إن اختل ضاع الإنسان وإن استقام استقامت حياته تعطي القارئ أداة نفسية وفكرية لفهم مفهوم الاتزان الداخلي فالميزان هنا ليس استعارة سطحية بل رمز لبنية النفس الداخلية التي تحمي من التشتت وتعيد ترتيب الخبرة عبر كل موقف جديد وبالوقوف عند هذه الفكرة نلاحظ كيف تتجاوز الدكتوره مجرد الوصف إلى تقديم إطار عملي يمكن للقارئ أن يطبقه على تجربته الحياتية وهو ما يميز نصوصها عن الإنتاج المكتوب بكثرة دون تأثير عميق
وعند التوقف عند نصها الذي تقول فيه الفكرة تتحقق حين تتقاطع الإرادة مع الوعي نرى كيف تعطي كل تجربة معنى جديدا وتعيد ترتيب الأولويات داخل الذات فالوعي هنا ليس مجرد إدراك بل أداة للتنظيم الداخلي ولتوجيه القرار ولخلق تجربة متماسكة بين الفكر والعمل والقرار والانفعال وهذا يجعل النصوص أكثر من نصوص للقراءة فهي أدوات لفهم النفس والوجود من منظور متكامل
ومن خلال هذه الوقفات المتعددة نجد أن الدكتوره دعاء مصطفى عبد الباقي تعطي القارئ فرصة المشاركة في اكتشاف النصوص وكشف طبقاتها النفسية والفكرية وتجعل من كل قراءة رحلة جديدة بين العقل والعاطفة والذات والمجتمع وهي تقدم قراءة شاملة للوجود الإنساني من منظور دقيق ومتوازن
وفي ختام هذه الدراسة التحليلية نود التأكيد على أننا لم نقدم صورة كاملة لشخصية الدكتوره دعاء مصطفى عبد الباقي بل سلطنا الضوء على جانب محدد من فكرها وإنتاجها الفكري ومن الممكن أن يكون هناك ما لم نستطع استحضاره أثناء كتابتنا فالتقصير في ذلك طبيعة بشرية وإن حدث فهو سهو أو قلة إدراك لا أكثر نأمل أن يجد القارئ فيها مادة للتأمل والتعمق وأن تكون هذه القراءة نافذة لفهم أعمق لمسارها الفكري وأفكارها ورؤاها في هذا الشهر الفضيل رمضان كريم

.jpg)



تعليقات
إرسال تعليق