الشاعرة سالى النجار تكتب حين تبكي المظلومية و يصمت وجه الحقيقة الآخر
حين تبكي المظلومية و يصمت وجه الحقيقة الآخر
جاءت وهي تبكي، دموعها تسبق كلماتها، وصوتها المرتعش
يعلن الحكم قبل السماع:
«ضربني دون سبب… لم أقل له شيئًا، ولم أفعل شيئًا
كانت رقتها سلاحها، وضعفها الظاهر فتنةً صدّقها قلبي قبل عقلي. فهي الأخت الصغرى، تلك التي اعتدنا أن نحيطها بالعطف، وننصرها بلا سؤال. لم أتردد، اشتعل غضبي، وقلت لزوجي:
كيف استطاع أن يمد يده عليها؟ أي همجية هذه؟ أي بلطجة في التعامل مع زوجته، وأم ابنه؟
سخّنت زوجي، واشتعل الموقف قبل أن نرى نوره.
وحين جاء الزوج صاحب الحظ العاثر جلس أمام زوجي، فانهالت عليه الاتهامات كالسياط:
«ما هذه التصرفات المتوحشة؟ كيف تضربها؟ هذا لا يليق بطبيب محترم
حاول الرجل أن يتكلم، أن يدافع عن نفسه، لكن الغضب كان أسبق من العدل.
قال بهدوء: «ممكن تسمعني؟»
قوطع، وارتفعت الأحكام، فلا مبرر في نظرنا لأي يد تُرفع.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.
أخرج هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا
وفجأة انقلب المشهد.
صوتها لم يكن صوت المظلومة، بل صوت الإهانة.
سبٌّ، وتجريح، وصراخ يملأ المكان:
«أنت مش راجل أهلك ما عرفوش يربوك غلطانة إني اتجوزت واحد مستواه أقل مني
كانت تفضحه بصوتها، في الشارع، أمام الناس.
لم يجد الرجل حلاً سوى أن يقذف المفاتيح نحوها ليسكتها لا ليؤذيها، بل ليمنع الفضيحة.
ساد الصمت.
سقطت كل الكلمات التي قلناها، وكل الاتهامات التي أطلقناها بلا بينة.
نظر إليّ زوجي وقال بمرارة:
«هي دي اللي كنتِ بتقولي مظلومة؟ طلعت هي الظالمة، وقليلة الأدب… وأنا لا أعرف كيف أواجه زوجها من شدة الخجل
والأغرب؟
حين سمعت التسجيل، ذهبت تعتذر له، وتترجّاه ألا يسمعه أحد.
عندها فقط أدركت الحقيقة العارية:
أن البكاء لا يعني دائمًا ظلمًا،
وأن الرقة قد تخفي قسوة،
وأن الحقيقة لها وجهان.
لم أجد ما أقوله سوى درسٍ يجب ألا ننساه:
استمع إلى شكوى أختك أو ابنتك، احتوِها، واطلب لها العدل،
لكن لا تحكم قبل أن تسمع الطرف الآخر.
فكم من مظلوم صامت،
وكم من ظالم بكى فأُصدق،
وكم من بيوت خُرّبت لأننا بالغنا في ردّ الفعل،
ونسينا أن العدل لا يُبنى على دمعة… بل على حقيقة كاملة

تعليقات
إرسال تعليق